موقف ضابط الجوازات
وعن عزمه السفر إلى القتال في السودان يروي صالح قصته فيقول: سمعت عن القتال في السودان وصراعه مع الجنوب، فحزمت أمتعتي وسافرت إلى جدة وكان ذلك في أول أيام عيد الفطر، وقد لحظني ضابط الجوازات، وشك في أمري، وسألني لماذا ستذهب إلى السودان؟ فقلت له: بحثا عن عمالة، فقال: أين التأشيرة؟فارتبكت أمامه، فقال لي: مشكلة بعض شبابنا يصدقون كل ما يسمعون، ثم قال لي: هذا اليوم عيد ولا أريد أن أدخلك في مشكلة فإما أن تعود وإما أن أحيلك إلى الجهات المختصة لتتأكد منك، وأنا أنصحك بالعودة، ثم قام بحجز تذكرة عودة لي عن طريق الرياض- رفحاء، ودفع قيمتها من جيبه!!
بعد هذه المحاولات اليائسة أصبت بإحباط شديد، خاصة وأن قادة المجموعة التي كانت تدعمني (خ.د) و(م.م) قد أودعوا السجن؛ لأنه عثر عندهم على منشورات مناهضة.
: الاتصال بعبدالله الرشود وقرار دمج التربية والرئاسة
ويضيف: واصلت بعد ذلك محاولاتي من جديد وبعد حوالي ثلاث سنوات استطعت مقابلة عبدالله الرشود (أحد المطلوبين الستة والعشرين) في مدينة الرياض، وكان ذلك بعد صدور قرار دمج وزارة التربية والتعليم مع الرئاسة العامة لتعليم البنات، فاجتمعنا وكان عددنا كبيرا في محكمة الرياض الكبرى وطلبنا مقابلة القضاة للوقوف ضد هذا الأمر.
وخلال ذلك تحدث الرشود حول هذه القضية ثم تطرق لشخصيات بعينها فطالب بإقامة الحد على تركي الحمد؛ لأنه - على حد قوله- خرج من الملة، ثم طالب بالضغط على الدولة لإقالة وزير التربية الدكتور محمد الرشيد، وكذلك الدكتور غازي القصيبي؛ لأنهما - كما يقول - يحملان منهجا علمانيا بحتا!!
ويكمل صالح حديثه عن هذه القضية فيقول: بعد ذلك اتجهنا إلى الإفتاء وكذلك وزارة الشؤون الإسلامية، وذهبنا إلى الشيخ التويجري في منزله، كل ذلك ضد قضية الدمج!
مشالح مؤجرة
ويواصل صالح: قبل أن نتوجه إلى الجهات والشخصيات السابقة طلب الرشود أن يحضر كل واحد منا مشلحا ويلبسه لإيهام الجهات الأمنية أننا من الشخصيات الدينية والتعليمية الفاعلة؛ لأننا دون ذلك سنبدو على حقيقتنا صغار سن، وبالفعل نفذنا الأمر وتوجهت إلى محل خاص بالمشالح فاستأجرت مشلحا بخمسين ريالا، ورهنت بطاقتي الشخصية عنده حتى انتهت المهمة فأعدت المشلح.
تهريب الرشود خارج الحدود
وعن موقفه الأخير مع الرشود يتحدث صالح: بعد فترة اتصل بي شخص يدعى أبو عبدالملك وكان ذلك بعد أن اندلعت المواجهات بين رجال الأمن والفئة الضالة وأعلن اسم عبدالله الرشود ضمن قائمة المطلوبين وطلب مني أبو عبدالملك أن أمهد لاستقبال الرشود وإخراجه إلى العراق بعد أن علم أن حدودها تبعد عن العويقيلة حوالي 60كيلومتراً مبررا طلبه بحكم معرفتي في المنطقة؛ فاعتذرت له بأن العويقيلة صغيرة ومن السهل اكتشاف مثل الرشود فيها، وسمعت بعد ذلك أنه ذهب إلى العراق فقتل هناك.
بين يدي رجال الأمن
وعن كيفية ضبط الجهات الأمنية له يقول: عينت بعد ذلك رئيسا لجمعية البر، وطلب مني أحد الأشخاص مبلغا من المال، ولم أدر أني مراقب، وكنت على اتصال معه فتم القبض عليه، وأنا في مدينة الرياض، وعلمت أنني مطلوب؛ فراجعت نفسي ورأيت من الأفضل أن أسلم نفسي للجهات الأمنية، وبالفعل قمت بتسليم نفسي فوجدت تعاملا طيبا وترحيبا بفكرة التسليم، ومنعت -حينذاك - من السفر، وبقيت خلال هذه الفترة أراجع نفسي واكتشفت أن هذا الدين السمح غير ما كنا عليه وغير ما كنا نتعامل به مع الآخرين، وأن الطريق الذي تسلكه هذه الفئة مظلم تحفه المخاطر، وفيه شر على النفس وعلى الآخرين الذين يقتلون دون ذنب فقررت تركهم نهائيا، ورحلت عن المكان الذي كنت فيه لأنسى كل شيء وأبدأ من جديد.
(الأمير الإنسان.. محمد بن نايف)
وبعد ان انتقلت إلى الرياض أرسلت برقية إلى سمو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية - حفظه الله - أطلب فيها رفع منع السفر عني، ولم تطل المدة فإذا باتصال من مكتب سموه يخبرونني فيه بموافقة سموه على رفع منع السفر، وقال المسؤول بالحرف الواحد الأمير يقول لك: أنت ابن لنا ومحل ثقتنا فاذهب إلى أين شئت.
وكانت هذه الكلمات مفتاح باب حياة جديدة مطمئنة أزالت كل ترسبات الماضي التعيس، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد عرضت عليه قضية مرض زوجتي فأمر بعلاجها على حسابه الخاص بأحد المستشفيات الخاصة، ولم يكتف سموه بذلك بل وعدني - كما جاء على لسان مدير مكتب سموه بحل كل ظروفي الصعبة.
ويواصل متحدثا عن مناقب سمو الأمير محمد بن نايف: اكتشفت كم كانت عيوننا معماة عن الحقيقة، وكم كنا مخطئين بحق أنفسنا وحق حكامنا، ولست أنا الوحيد في ذلك فهناك آلاف الشباب الذين وقف معهم الأمير محمد بن نايف لمساعدتهم وعلاج ذويهم وصرف رواتب لبعضهم، فضلا عن وضع سكن مخصص على حساب سموه للعائدين الذين يراجعون معاملاتهم، كما يقوم - حفظه الله - بمتابعة وضعهم ويأمر بصرف إعانات تساعدهم على الاستقرار.
ويضيف: هذا الأمير الإنسان تحتاج مكارمه لكتب فهو مخلص لدينه ومليكه ووطنه وحبه لأبناء هذا الشعب الكريم.
مواقف الفئة الضالة
وعن المواقف الغريبة التي شاهدها أثناء مرافقته للفئة الضالة قال: بعد أن رجعت عن الصواب قابلت أحد المتشددين من أصحاب هذا الفكر وعرفني، وكان لحظتها يحمل عصا بيده، ثم قال لي: لقد انتكست وستندم !! والطريف في هذا الأمر أن هذا الشخص كان إماما لمسجد في مدينة الرياض فجاءه صاحب حاجة بيده ورقة فشرح في آخر الورقة إلى جهة حكومية وجاء في شرحه (أعطوا هذا المحتاج من حصتي في بيت مال المسلمين)!!
وعن خطط قادة هذا الفكر المنحرف يقول صالح أنهم كانوا يخططون على أن يستلم الطلاب المتفوقون دراسيا ممن يستقطبونهم مراكز حساسة في الدولة، وأذكر أن أحد كبار مفكري هذه الفئة أمر بعض الشباب بالالتحاق بالكليات العسكرية وبعض الجهات المهمة ومنها أرامكو، فسألته لماذا أرامكو ؟ فقال: هي الشريان الأهم في تغذية الدولة بالمال وكذلك في التواصل مع الغرب ومن خلال ذلك نتمكن من فرض نفوذنا على وزارات ومؤسسات الدولة.
ومن أهم ما لحظه صالح في خطط هذه الفئة أنهم كانوا يكفرون رجال الأمن، وتجدهم عندما يتعاملون حتى مع رجل المرور الذي لا علاقة له بقضيتهم يحاولون إثارته واختلاق المشكلات حوله، ولا يرونه أكثر من ضال كافر!
ومن خططهم أيضا يقول: كنا لا نعرف كثيرا من أفراد هذه الفئة إلا عن طريق الكنى (أبو فلان) ،وكذلك لا نتحدث عن قضايا المهمةإلا من خلال اللقاءات المباشرة، أما الهاتف والجوال؛ فقد حذرنا من الحديث فيهما في أي قضية مهمة!!
ومن خططهم يروي: كانوا يملكون أساليب مؤثرة في إثارة الشباب وتهييجهم وفي الطرح والإقناع وتعمية رؤية الجهة المضادة، وأخطر أساليبهم تمثلت في توظيف القرآن والحديث في مصلحة رؤيتهم وفكرهم، وأضرب على ذلك مثلا: فقدكنت مترددا من أجل أبنائي فكانوا يرددون كثيرا أمامنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (الأبناء مجبنة مبخلة) حتى أننا - لحظتها - نسينا أن لنا أبناء!!
وعن مصادر دخلهم يقول صالح: يركز أغلب من عرفتهم على التجارة، وأما الموارد الأخرى والدعم فذلك خاص بكبار قادة هذا الفكر ولا نعلم عنه شيئا!!
المطالبة بمحاسبة رجال هذا الفكر
وفي ختام حديثنا معه طالب صالح بن حمدان بمحاسبة مروجي هذا الفكر الضال، فقال: أنا وغيري ممن تضرر وخسر الكثير سوف نرفع دعوى ضد كبار أصحاب هذا الفكر الذين رجعوا أو الذين لم يرجعوا لأنهم بأشرطتهم المهيجة التي استمرت -طيلة عقدين من الزمن - تقدح في أذهاننا أضاعوا مستقبلنا العلمي والوظيفي، وكذلك نطالب بأن يدفعوا الثمن كما دفعناه، فقد استغلوا حماسنا وصغر سنننا فغرروا بنا، وجعلونا أدوات لأغراضهم السياسية والاجتماعية، وبعد ذلك تخلوا عنا متناسين ما كانوا يملأون به أسماعنا من الشبهات التي غيرت مسار حياتنا والتي أزهقت أرواح كثير منا وأجهزت على الباقي نفسيا ومعيشيا، مع أننا خُلقنا على الفطرة السليمة، ولو تركونا لن نتضرر، ولم يضر بعض هؤلاء الشباب وطنهم بالتفجير والتخريب!! |