الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين ، ونسأله عز وجل التوفيق لإصابة الحق إنه على كل شيء قدير
أما بعد : فما كان الكثير من كتاب العصر قد التبس عليهم الأمر في أمر الجهاد ، وخاض كثير منهم في ذلك بغير علم ، وظنوا أن الجهاد إنما شرع للدفاع عن الإسلام ، وعن أهل الإسلام ، ولم يشرع ليغزو المسلمون أعداءهم في بلادهم ، ويطالبوهم بالإسلام ويدعوهم إليه ، فإن استجابوا وإلا قاتلوهم على ذلك ، حتى تكون كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر . لما كان هذا واقعا من بعض الناس ، وصدر فيه رسائل وكتابات كثيرة ، رأيت أن من المستحسن بل مما ينبغي أن تكون محاضرتي في هذه الليلة ، في هذا الشأن بعنوان : ( ليس الجهاد للدفاع فقط ) ، فأقول والله سبحانه وتعالى هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل :
والميزان وهو : العدل ، يعني : الشرائع المستقيمة ، والأحكام العادلة التي تشتمل على أسباب السعادة في الدنيا والآخرة .
هكذا أرسل الرسل ، وهكذا أنزل الكتب ، أنزل الكتب السماوية التي أشرفها وأعظمها كتاب الله العظيم القرآن ، وأنزل قبل ذلك التوراة والإنجيل وكتبا أخرى على أنبيائه ورسله ، عليهم الصلاة والسلام ، فيها الشرائع والأحكام والتوجيه إلى الخير والتحذير من الشر ، وكان فيما مضى يرسل سبحانه وتعالى إلى كل قوم رسولا منهم ، يوجههم إلى الخير ، ويأمرهم بتوحيد الله وينذرهم من الشرك بالله ، ويشرع سبحانه لهم الشرائع وهو الحكيم العليم الرحيم جل وعلا ، وكل رسول أرسله الله إلى أمة أرسله بالتوحيد الذي هو زبدة دعوة الرسل كلهم ، وأمرهم بحب الله جل وعلا ، والإخلاص له ، وتوجيه القلوب إليه سبحانه ، وشرع لهم من الشرائع على لسان رسولهم ما يليق بهم ، وبمجتمعهم وزمانهم وظروفهم على ما تقتضيه حكمة الرب عز وجل ، ورحمته ولطفه جل وعلا ، وعلمه بأحوالهم سبحانه وتعالى .
محاضرة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عندما كان نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في دار الحديث بالمدينة في أول موسم المحاضرات لعام 88 - 89 هـ في الجهاد